Page 159 - web
P. 159

‫دراسات أمنية‬

‫عرض دور القانون الجنائي في حماية‬
                    ‫كتاب الأمن البيئي‬

‫تأليف‪ :‬محمد أحمد المنشاوي‪ ،‬علي مصطفى الأمين جبر‪ ،‬صدر عن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية‪.2025 ،‬‬
             ‫مراجعة وتعليق‪ :‬د‪ .‬خالد كاظم أبو دوح – جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية‬

‫ركن أصيل من أركان الأمن الإنساني والوطني‪ ،‬مما يستوجب‬                ‫ُُيعّّد القانون الجنائي أحد العوامل الرئيسة في تعزيز الأمن‬
                               ‫تدخاًلا جنائًًيا حاز ًًما ومنظًًما‪.‬‬  ‫البيئي وحمايته‪ ،‬إذ ُُيعّّرف الأفعال الضارة بالبيئة؛ مثل‪ :‬التلوث‪،‬‬
                                                                    ‫والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية‪ ،‬والاتجار بالنفايات‪ ،‬ويعاقب‬
           ‫ويمكن تلخيص محتوى الكتاب على النحو التالي‪:‬‬               ‫عليها‪ ،‬ما ُُيسهم في ردع المخالفين‪ ،‬وحماية النظم البيئية‪،‬‬
‫	 أواًلا ‪ :‬المفهـوم والارتبـاط الوجـودي بالأمـن الإنسـاني‪ :‬يبـدأ‬    ‫ودعم الحقوق البيئية كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان‪ ،‬وذلك‬
‫الكتــاب بتأصيــل مفاهيمــي دقيــق للبيئــة والأمــن البــيئي‪،‬‬      ‫باستخدام التشريعات الوطنية والصكوك الدولية للتصدي‬
‫متجــاو ًًزا التعريفــات التقليديــة ليربطهــا بمفهــوم «الأمــن‬    ‫للجرائم البيئية المعقدة‪ ،‬ويعمل القانون الجنائي جنًًبا إلى‬
‫الإنسـاني»‪ ،‬ويوضـح المؤلـف كيـف أن التدهـور البـيئي ليـس‬            ‫جنب مع أدوات أخرى‪ُُ ،‬مقًّرّ ا بأن البيئة مصلحة قانونية قّّيمة‬
‫مجــرد تلــوث للطبيعــة‪ ،‬بــل هــو تهديــد مباشــر لجــودة‬          ‫تتطلب أطًًرا قانونية محددة لمعالجة الأضرار البيئية واسعة‬
‫الحيــاة‪ ،‬والاســتقرار المجتمعــي‪ ،‬ومختلــف أبعــاد الأمــن‬
‫الشـامل‪ ،‬حيـث إن الاخـتلال البـيئي يهـدد قـدرة المجتمعات‬                                             ‫النطاق وتعزيز الاستدامة‪.‬‬
‫علـى الصمـود‪ ،‬ويـؤدي إلـى تـآكل المـوارد التي هـي أسـاس‬             ‫وتماشًًيا مع هذا الاتجاه العالمي‪ ،‬الذي يركز على سبل‬
                                                                    ‫وآليات تفعيل دور القانون الجنائي في حماية البيئة وتعزيز‬
                                    ‫الســلم الاجتماعــي‪.‬‬            ‫أمنها‪ ،‬أصدرت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الكتاب‬
‫	 ثان�ي ـًا‪ :‬السياسـة الجنائيـة الوقائيـة كخـط دفـاع اسـتباقي‪:‬‬      ‫الموسوم بـ «دور القانون الجنائي في حماية الأمن البيئي»‪،‬‬
‫ينتقــل الكتــاب إلــى تحليــل السياســة التشــريعية الجنائيــة‪،‬‬    ‫ويقدم الكتاب منظو ًًرا معمًًقا حول الدور الحيوي الذي‬
‫مـع التركيـز علـى الجانـب الوقائـي‪ .‬فبـداًلا مـن انتظـار وقـوع‬      ‫يؤديه القانون الجنائي في حماية البيئة وصون توازنها‪ ،‬كما‬
‫الضــرر البــيئي الــذي يصعــب جبــره‪ ،‬يبــرز القانــون الجنائــي‬   ‫يستعرض الأساليب الوقائية والردعية التي تبنتها التشريعات‬
‫كأداة للضبـط والرقابـة عبـر آليـات «الإخطـار» و«تقييـم الأثـر‬       ‫لمواجهة الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية والتصدي‬
‫البــيئي»‪ ،‬كمــا يســتعرض التدابيــر الاحترازيــة الصارمــة مثــل‬   ‫للأنشطة الضارة بالبيئة والحد من الجرائم البيئية‪ ،‬بما يعزز‬
‫ســحب التراخيــص أو غلــق المنشــآت‪ ،‬معتبــًًرا إياهــا أدوات‬       ‫مفهوم الأمن البيئي كجزء لا يتجزأ من الأمن الشامل‪ ،‬كما‬
                                                                    ‫يسلط الكتاب الضوء على العلاقة الوثيقة بين حماية البيئة‬
  ‫جنائيــة ضروريــة لمنــع الكــوارث البيئيــة قبــل وقوعهــا‪.‬‬      ‫وحقوق الإنسان‪ ،‬مؤكًًدا أن التمتع ببيئة سليمة هو حجر‬
‫	 ثال�ث ـًا‪ :‬التوســع فــي قواعــد المســؤولية الجنائيــة‪ :‬مــن‬     ‫الزاوية لاستدامة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية‪ ،‬ويفتح‬
‫أهــم إســهامات الكتــاب هــو رصــده للتحــول فــي قواعــد‬          ‫الكتاب آفا ًًقا جديدة للباحثين والمختصين وصناع القرار‬
‫المسـؤولية الجنائيـة لمواجهـة الجرائـم البيئيـة المعقـدة‪،‬‬           ‫لفهم الأبعاد القانونية لحماية البيئة‪ ،‬والآليات التشريعية‬
‫حيـث لا يكتفـي الكتـاب بالمسـؤولية الفرديـة‪ ،‬بـل يتعمـق‬             ‫لمواجهة التحديات البيئية‪ ،‬وصواًلا إلى بيئة آمنة ومستدامة‪.‬‬
‫فـي المسـؤولية الجنائيـة للأشـخاص المعنويـة (الشـركات‬               ‫وُُيعد الكتاب مرج ًًعا أكاديمًًيا وقانونًًيا رصيًًنا‪ ،‬يربط بين‬
‫والمؤسسـات) والمسـؤولية عـن فعـل الغيـر‪ .‬هـذا التوسـع‬               ‫الفلسفة الجنائية الحديثة وبين التحديات الوجودية التي‬
‫يعكـس رغبـة المشـرع الجنائـي فـي ملاحقـة المؤسسـات‬                  ‫تفرضها الأزمات البيئية المعاصرة‪ ،‬ويرتكز الكتاب على أطروحة‬
‫الكبــرى التي غالًًبــا مــا تكــون هــي الفاعــل الحقيقــي فــي‬    ‫مركزية مفادها أن الأمن البيئي ليس مجرد شأن تقني‪ ،‬بل هو‬
‫الجرائـم البيئيـة الجسـيمة‪ ،‬متنـاواًلا التبايـن التشـريعي الدولـي‬
                                                                                                             ‫‪158‬‬
                           ‫فـي إقـرار هـذه المسـؤولية‪.‬‬
   154   155   156   157   158   159   160   161   162   163   164